تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
24
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
المقام ) « 1 » . وهناك وجه آخر لعدم جريان أصالة البراءة في المقام ذكره السيد الشهيد أيضاً « 2 » ، حاصله : أن أدلّة البراءة الشرعية مختصّة بغير المقام ولا إطلاق لها ، جزماً للقطع بعدم الحلّية ، وأما حديث الرفع فلأن المراد من الموصول في قوله : ( رفع ما لا يعلمون ) إن كان عنوان الوجوب أو الحرمة ، فهو شامل للمقام ، لأن كلًا من الوجوب والحرمة مما لا يعلم فيكونان مرفوعين ظاهراً ، وإن كان المراد بالموصول واقع الحكم المشكوك لا وجوده العنواني ، فالحكم الثابت في المقام واحد لا متعدّد ، ومتمثّل في أحدهما في الواقع ، وحينئذٍ فلا يكون هنا إلا رفع واحد لا رفعان ، وحيث إن الرفع الظاهري في مقابل الوضع الظاهري ، فلا يدلّ الحديث على الرفع إلا في مورد يعقل في الوضع الظاهري . وفي موارد دوران الأمر بين المحذورين لا يعقل الوضع الظاهري ؛ لاستحالة الموافقة والمخالفة القطعيتين ، وأما الموافقة والمخالفة الاحتماليتين فهي ضرورية ، بداهة أن المكلف لا يخلو من الفعل أو الترك ؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين كاجتماعهما . والمراد من الحديث المعنى الثاني دون المعنى الأول ، بقرينة أن المراد من العلم في ( ما لا يعلمون ) ، العلم الصحيح المطابق للواقع لا الأعم منه ومن الجهل المركب ، باعتبار أن العلم بالوجوب والعلم بالحرمة كليهما ليسا مطابقين للواقع ، على أساس أن الحكم في الواقع واحد والمتعدّد إنما هو عنوانه كالوجوب أو الحرمة ، بل ظاهر الموصول أن هناك حكماً واحداً في الواقع وثابتاً فيه ولكن المكلّف لا يعلمه . وعلى هذا فمعنى الحديث هو رفع الحكم الظاهري في موارد الشك على تقدير ثبوت الحكم المشكوك واقعاً ، ومعه يعلم
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 156 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 157 .